السيد محمد الصدر

27

ما وراء الفقه

فلا تدخله إلا بإذنه فإن أكثره له . فالملحوظ الدخول بين الأعيان وليس المالية . فيكون ذلك قرينة على أن المراد بأكثره العين لا المالية . وكذلك صحيحة أبي المعزى بعد أن قلنا إن العرف يفهم من المال العين . فهو حين يقول : إن اللَّه أشرك بين الأغنياء والفقراء بالأموال ، يعني في أعيانها وليس في أقيامها . على أنه حديث يتحدث عن الحكمة من جعل الزكاة ، فقد يمكن فهمه على أساس فقهي ، وبتعبير آخر : أنه لا يكون بصدد البيان من الناحية الفقهية لنتمسك بإطلاقه . النقطة السابعة : المشهور جدا تعلق الزكاة بالعين . بل عن المصابيح أنه يكاد يكون إجماعا . وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا . وعن المنتهى : أنه مذهب علمائنا أجمع « 1 » وهذا المضمون كما يكون نافيا لأن تكون الزكاة في الذمة ، كذلك يمكن أن يكون نافيا لكون الزكاة في المالية . لوضوح تغاير العين والمالية عند هؤلاء المجمعين . فيكون صرف الزكاة من العين إلى المالية خروجا على هذا الإجماع أو الشهرة المحققة . اللهم إلا أن يقال : إنه ليس إجماعا تعبديا ، بل هو معتمد على الأخبار ، فلا يكون حجة . ويمكن أن يجاب : إن هذا الكلام إنما يصدق فيما إذا كانت قيمة الإثبات في الإجماع أقل من قيمة الإثبات في الأخبار أو مساوية له . وأما إذا كانت قيمة الإجماع أعلى وأهم من الأخبار فيكون معتبرا ومثاله ضروريات الدين فإنها واردة في مورد الأخبار أيضا إلا أن الإجماع والضرورة أكبر من ذلك . فقد تكون نفس الفكرة مطبقة في مورد الكلام أيضا بشكل وآخر ، فلاحظ وتأمل .

--> « 1 » انظر المستمسك ج 9 ص 175 .